يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

25

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها [ هود : 82 ] في الرواية أن جبريل عليه السّلام اقتلع مدائنهم ، ورفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا صياح الديكة ، ونباح الكلاب ، ثم ألقاها أي : قلبها . واختلف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن فعل كفعلهم : فقيل : يلقى من أعلى حائط وقيل : يهدم عليه الجدار . وفي حده وصفته : خلاف مأخذه من غير هذه الآية . قوله تعالى وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 84 ] هذا نهي عن عدم الإيفاء . قوله تعالى وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 85 ] زيادة في التأكيد . وقوله : بِالْقِسْطِ أي : بالعدل ، وهو التسوية من غير زيادة ولا نقصان . قال جار اللّه : وهذا أمر بما هو الواجب ؛ لأن الزيادة فضل وندب . قال : وفي ذلك توقيف : أن على الموفي أن ينوي بإيفائه القسط ؛ لأنه وجه حسن الإيفاء ، فهذه ثلاثة أشياء : الأول : أن النهي عن عين القبيح ، وهو ما كانوا يعتادونه من النقص . والثاني : الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول لزيادة التأكيد . والثالث : أن يريد بالإيفاء العدل ؛ لأنه وجه حسنه .